الشريف الإدريسي
552
نزهة المشتاق في اختراق الآفاق
الحجارة الثمينة ووجد بها ألف سيف مجوهر ملكي ووجد بها من الدر والياقوت أكيال وأوساق ووجد بها من أنواع آنية الذهب والفضة ما لا يحيط به تحصيل ووجد بها مائدة سليمان بن داؤود وكانت فيما يذكر من زمردة وهذه المائدة اليوم في مدينة رومة ولمدينة طليطلة بساتين محدقة بها وأنهار مخترقة ودواليب دائرة وجنات يانعة وفواكه عديمة المثال لا يحيط بها تكييف ولا تحصيل ولها من جميع جهاتها أقاليم رفيعة وقلاع منيعة وتكتنفها وعلى بعد منها في الجهة الشمالية الجبل العظيم المتصل المعروف بالشارات وهو يأخذ من ظهر مدينة سالم إلى أن يأتي قرب مدينة قلمرية في آخر المغرب وفي هذا الجبل من الغنم والبقر الشيء الكثير الذي يتجهز به الجلابون إلى سائر البلاد ولا يوجد شيء من أغنامه وأبقاره مهزولا بل هي في نهاية من السمن ويضرب بها في ذلك المثال في جميع أقطار الأندلس وعلى مقربة من مدينة طليطلة قرية تسمى بمغام وجبالها وترابها الطين المأكول الذي ليس على قرارة الأرض مثله يتجهز به منها إلى أرض مصر وجميع بلاد الشام والعراقات وبلاد الترك وهو نهاية في لذاذة الأكل وفي نظافة غسل الشعر ولطليطلة في جبالها معادن الحديد والنحاس ولها من المنابر في سفح هذا الجبل مجريط وهي مدينة صغيرة وقلعة منيعة معمورة وكان لها في زمن الإسلام مسجد جامع وخطبة قائمة ولها أيضا مدينة الفهمين وكانت مدينة متحضرة